عبد القاهر الجرجاني

45

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم

قليل همّه والعيب جمّ * ولكنّ الغنى ربّ كريم « 1 » وعند تفسيره قول اللّه تعالى : وَأُخْرى [ آل عمران : 13 ] : رفع على سبيل الابتداء ، كأنّك قلت : إحداهما ، فيستشهد بقول الشاعر : [ من الطويل ] إذا متّ كان النّاس نصفين شامت * وآخر مثن بالذي كنت أصنع « 2 » ويتحدث عن ( حتى ) في قول اللّه تعالى : حَتَّى تَتَّبِعَ بأن يقدر بعدها ( أن ) الناصبة ، وبعد أن يستشهد بآية ، يستشهد بقول الشاعر : [ من الطويل ] وتنكر يوم الرّوع ألوان خيلنا * من الدّم حتّى تحسب الجون أشقرا « 3 » 3 - الاستشهاد على معنى بلاغي : في تفسير قول اللّه تعالى : وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 ) [ البقرة : 154 ] ، يقول : « واختلفوا في حياة الشهداء ، فمن الناس من ذهب إلى المجاز ، وإلى بقاء ذكرهم ، والثناء عليهم ، كما في قول الشاعر « 4 » : [ من البسيط ] موت التّقيّ حياة لا انقضاء لها * قد مات قوم وهم في النّاس أحياء » » « 5 » وفي قوله تعالى : أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ البقرة : 107 ] ، هنا يخرج الاستفهام من معناه إلى معنى الإثبات ، ويستشهد بقول جرير « 6 » : ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح « 7 » ويستشهد بقول الشاعر : لدوا للموت وابنوا للخراب * . . . على أن الأمر في قوله تعالى : وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [ يوسف : 99 ] ، خرج من معناه الأصلي إلى معنى الخبر « 8 » . 4 - الاستشهاد بالشعر على معنى عقدي : ففي تفسيره قول اللّه تعالى : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [ البقرة : 15 ] ، أخرج الاستئهزاء من معناه الحقيقي إلى المعنى المجازي ، فقال : « يجازيهم على استهزائهم » ، واستشهد بقول الشاعر « 9 » : [ من الوافر ]

--> ( 1 ) الأصل ( 40 ظ ) . ( 2 ) الأصل ( 62 و ) . ( 3 ) الأصل ( 31 و ) . ( 4 ) عزي إلى سابق البربري في زهر الأكم في الأمثال والحكم 1 / 408 ، وهو بلا عزو في تاريخ بغداد 13 / 207 ، والمستطرف 1 / 313 . ( 5 ) الأصل ( 38 و ) . ( 6 ) شرح ديوانه 89 . ( 7 ) الأصل ( 7 ظ ) . ( 8 ) درج الدرر 70 . ( 9 ) عمرو بن كلثوم ، ديوانه 76 .